إبحار في عواصف الحرف _ ايمن موسى _ المشرحة 4
المشرحة ( 4 ) إسمي عماد لا أختلف كثيراً عن الكثيرين منكم . فأنا من ترك الزمن أثاره على ملامحي ونحتت الهموم بوجهي أوكارها حتى أصبحت كهلاً وأنا ما زلت بنهاية العقد الثالث من عمري . كيف أتيت إلى هنا ؟ وأنا من أولئك الذين لا يدخلون بيوتهم حتى ينيرون كل الأضواء خوفاً من أن يلتهمهم الظلام أو تتخطفهم الأشباح . نعم أنا مثلكم تربيت على تلك القصص والخرافات التي تتحدث عن الغول وأبورجل مسلوخة وأيضاً عن عفاريت الموتى الذين ماتوا بالقتل أو الإنتحار . عن حكايات الأشباح التي تسكن المقابر وتعترض المارة بالظلام . حتى الخوف من خزانة الملابس ومـن أسفل الفراش وكأن هناك من يختبئ بهما بإنتظار أن أطفئ الأضواء فيحل الظلام ليبتلعني . أنا عشت طفولتي خائفاً فكل ما يحيط بي يمثل مصدر خوف ورعب وفزع . تربيت على قصص الأشباح وغيرها والتي سكنت عقلي وأصبحت تقتات على روحي حتى تغولت لتلتهم كل حواسي . تربيت على الكثير من اللاءات . لا تفعل لا تذهب لا تسمع لا ترى لا تسأل لا تفكر . كثيراً ما أشعر أنني روحين وعقلين وفكرين منفصلين يجمعهم جسد واحد . نعم أنا الشجاع حد التهور والضعيف حد الجبن . أنا الإيجابي عندما يتعلق الأمر...
